محمد كرد علي
206
خطط الشام
والعرس وأرباب النعيم ، وبقاياها اليوم يلبسها الآذنون عند قناصل الدول والرؤساء الروحيين . الدباغة وصناعات الجلود : كان للدباغة شأن مهم في هذا القطر تعمل من الجلود الأحذية والسروج والمطارح والمقاعد والقرب والروايا والمحافظ والمطاهر والركوات والإداوات وما أشبهها ، وكانت أهم معامله في حلب وفيها اليوم 40 مدبغة على الطريقة القديمة وفي حماة ودمشق وزحلة ومشغرة والخليل . وتدبغ جلود الثعلب وبنات آوى التي تصلح للفراء في جوار طرابلس وبيروت . ويقدرون عدد ما يدبغ من الجلود في الشام بمليون ومائتي ألف جلد منها مليون من المعزى والغنم . وقد أنشأ في دمشق السادة رومية وعمري معملا لدبغ الجلود وعمل الشراك والشسوع للأحذية ، فجاءت مصنوعاتها كمصنوعات أوروبا من كل وجه وزادت عليها رخص أثمانها ، فأصبحت تباع حتى في الغرب ، ومعظم معدات هذا المعمل الكبير من صنع دمشق ولم يجلب له غير أدوات قليلة ، والصناع كلهم من أرباب هذه الصناعة القدماء ، وفي دمشق نحو 30 دباغة على الطراز القديم ودباغات الخليل مشهورة وأشهر منها صناعة القرب في تلك المدينة ، تعمل من جلد الماعز وهي صناعة خاصة بها . وفي عكا معمل جيد للدباغة . وصناعة الأحذية والسروج والكنابيش والبرادع والرباطات والرشمات من أهم صناعات دمشق وحلب . وصناعة السروج من الصنائع المشتركة في الشام ، ومما يعد في جملتها لوازم الحيوانات كالعذر والهمايين « الخراج » والبرادع « المراشح » ويعمل كل ذلك على غاية من الإتقان . ومن السروج ما يصنع وجهه من الجوخ ، ويطرز أحسن تطريز بالحرير والقصب . والجلد الذي تعمل منه السروج هو غالبا من دباغة الشام . ومن صناعة السروجيين أيضا أحزمة الجلد ويسمونه « قشاطا » وجعاب رصاص البنادق ويسمونها « جنادا » وأرسان للخيل ، وصناديق للسفر من الجلد وغير ذلك من الحاجيات المحلية ، ويصدر ذلك إلى الداخلية فقط وهو يضاهي أعمال الأوربيين أنفسهم من ذلك النوع . وتعمل الأحذية في جميع المدن ومنها ما تستخدم فيه الجلود الإفرنجية